“لا أستمتع بيومي دون مشروبي المحلّى المفضّل”.. عبارة يومية تتكرر في بيئات العمل، تليها وجبات سريعة تُلتهم في دقائق معدودة. إليك كيف يُنهك هذا النمط جهازك الهضمي ويُعطّل إشارات الشبع الطبيعية.
متلازمة المشروب المُحلّى والأكل السريع: هل تُدمن النكهة أم جرعة الدوبامين؟
بمشاركة رؤى الدكتورة نوال العالم، استشارية الأمراض الجلدية ومؤسسة مركز تداوي الطبي
نبدأ يومنا في كثير من الأحيان بطلب شاي محلّى أو شاي كرك غني بالسكر لتعويض الإرهاق الصباحي، وننهيه أمام وجبة ثقيلة نلتهمها في دقائق معدودة ونحن نتصفح الهاتف أو في حالة استعجال وتوتر. هذا السيناريو اليومي يعكس خللاً سلوكياً شائعاً يدفع ثمنه الجهاز الهضمي والبنكرياس.
فهل المشكلة في نوعية الأطعمة فقط، أم في الطريقة التي نستهلكها بها؟
خديعة المذاق: متى تكون مدمناً على السكر لا المشروب؟
عندما يعتاد الشخص على تناول الشاي أو القهوة بكميات سكر مضافة، فإنه يفقد في الحقيقة القدرة على تذوق المشروب بصفته الطبيعية. فحص بسيط يكشف هذه الحقيقة: جرّب شرب نفس الكوب دون إضافة سكر؛ إذا شعرت بأنه غير مستساغ على الإطلاق، فأنت لست مدمناً على الشاي أو الكافيين، بل على “دفقة الدوبامين” التي يحدثها السكر المذاب. هذه العادة تُرهق براعم التذوق وتزيد من الالتهابات الصامتة في الجسم.
الأكل السريع وتجاهل هرمون “اللبتين”
التهام الطعام بسرعة ودون مضغ كافٍ — كالطفل الذي يبتلع المعجنات الحارة بسرعة متفادياً سخونتها ويمد يده للقطعة الثانية قبل إنهاء الأولى — يحرم الجسم من إدراك الشبع الفعلي. هرمون الشبع (اللبتين) يحتاج ما يقارب 20 دقيقة ليصل من الجهاز الهضمي إلى الدماغ ليصدر أمر التوقف؛ وبالتالي فالأكل القهري السريع يجعلك تستهلك ضعف احتياجك دون وعي، مسبباً عسر الهضم وتخمة المعدة.
خطوات عملية لاستعادة عافيتك الهضمية
- تدرّج في خفض المُحليّات اليومية. لا تقطع السكر بصورة صادمة حتى لا تنتكس؛ خفّض ملعقة السكر تدريجياً لتعيد تدريب براعم التذوق على تمييز النكهات الفطرية.
- مارس الأكل الواعي (Mindful Eating). ضع الملعقة أو الشوكة جانباً بين اللقمة والأخرى، واحرص على مضغ اللقمة عدة مرات لتهيئة العصارات الهضمية وتخفيف العبء عن المعدة.
- احذر العصائر المركّزة في لحظات الهبوط. العصائر السائلة الخالية من الألياف ترفع غلوكوز الدم بصورة حادة تتبعها هبوط سريع؛ استعض عنها بالفاكهة الكاملة أو كوب ماء فاتر لترطيب الخلايا.
- تجنّب المأكولات الحارة والمخلّلات في ساعات المساء. الأطعمة الحارة والمتبّلة بشدة تزيد حموضة المعدة وتؤرق النوم إذا تم تناولها كوجبة عشاء متأخرة بعد يوم شاق.
نظام د. نوال في الصحة والجمال
تؤكد الدكتورة نوال العالم، استشارية الأمراض الجلدية ومؤسسة مركز تداوي الطبي، أن صحة الجسد الخارجية ونضارة البشرة تعكسان سلامة ما يدخل المعدة. نوبات الانتفاخ، والخمول الدائم، وتساقط الشعر، وجفاف الجلد هي انعكاسات مباشرة لاضطراب الهضم وسوء امتصاص العناصر الغذائية نتيجة العادات الغذائية المتسرّعة.
في مركز تداوي، تعمل عيادة التغذية جنباً إلى جنب مع طب الجلدية وطب الأسرة على هذا الأساس بالضبط — فما يحدث في جهازك الهضمي لا يبقى هناك، بل يظهر لاحقاً على بشرتك وشعرك وطاقتك اليومية. إذا كنت تلاحظ هذه العلامات ولا تعرف من أين تبدأ، فالبداية الصحيحة هي فهم ما يحدث فعلياً في معدتك أولاً.
احجزي موعدك معنا اليوم: