كم مرة قلتِ لنفسك “غداً سأبدأ” ولم تبدئي؟ المشكلة لم تكن يوماً في إرادتك، بل في النظام الذي يدير عقلك.
فخّ “من بكرة دايت”.. لماذا لا تكمن المشكلة في إرادتك بل في نظام تفكيرك؟
بمشاركة رؤى الدكتورة نوال العالم، استشارية الأمراض الجلدية ومؤسسة مركز تداوي الطبي
كم مرة قلتِ لنفسك: “غداً سأبدأ الحمية”.. ولم تبدئي؟
وكم مرة بدأتِ بالفعل، ثم بعد أسبوع واحد فقط توقفتِ ولم تكملي؟
وكم مرة اشتركتِ في النادي الرياضي، ولم تلتزمي؟
أغلب الناس يبدؤون بحماس جارف وتركيز كامل على النتائج السريعة؛ المهم فقط أن ينخفض رقم الميزان بأي ثمن. وأثناء التزامك بالحمية، تكونين في قرارة نفسك عاقدة العزم على أمر خفي: “ما إن أخسر تلك الكيلوغرامات القليلة حتى أعود إلى نمط طعامي وأسلوب حياتي السابق”.
وهنا يكمن الفخّ؛ فعقلك، بما يمتلكه من ذكاء وإدراك لهذه النية الخفية، لن يساعدك على خسارة الوزن، بل سيدفعك للعودة سريعاً إلى وزنك ونظامك القديم.
المشكلة ليست في قوة إرادتك، ولا في عجز قدراتك؛ المشكلة الحقيقية تكمن في “النظام”.
ولا نعني هنا النظام الغذائي بحد ذاته، بل النظام والآلية التي تديرين بها عقلك وتتعاملين بها مع الأمور.
كيف يعمل عقلك فعلياً؟
دعي تركيزك ينصبّ أولاً على فهم طريقة عمل دماغك: العقل ينفر من القرارات القاسية والمفاجئة، لكنه يتقبّل التكرار الهادئ. إذا قمتِ بخطوات بسيطة للغاية وكرّرتِها يومياً، فسيبرمجها عقلك ويكتسبها كـ”عادة”.
ومجرد أن تتحول الخطوة إلى عادة، ستجدين نفسك تلتزمين بها وتطبقينها بتلقائية ويسر دون أي صراع داخلي، حتى وإن زال الحماس الأولي؛ لأنك ببساطة لم تعودي بحاجة إليه للاستمرار. وهكذا فقط يبدأ التغيير الحقيقي، وتصلين إلى نتائج دائمة.
“المشكلة ليست في قوة إرادتك، بل في ‘النظام’ — الآلية التي تديرين بها عقلك فعلياً.”
رؤية الدكتورة نوال: العادة لا العزيمة هي ما يدوم
ترى الدكتورة نوال العالم أن أكثر ما يراه في عيادة التغذية بمركز تداوي ليس نقص الإرادة، بل الوقوع في نفس هذا الفخّ مراراً — حمية صارمة، نتيجة سريعة، ثم عودة كاملة للنقطة الأولى. وهي ترى أن هذه الدائرة ليست فشلاً شخصياً بقدر ما هي نتيجة طبيعية لنظام تفكير مبني على “الحرمان المؤقت” بدلاً من “التغيير الدائم”.
لهذا السبب، لا تُبنى خطط التغذية في تداوي على حرمان صارم قصير الأمد، بل على خطوات صغيرة قابلة للاستمرار، تراعي نفسيتك وعلاقتك بالطعام بقدر ما تراعي السعرات، وغالباً بالتعاون بين أخصائية التغذية والدعم النفسي معاً — لأن التغيير الذي يدوم لا يُبنى على معركة إرادة، بل على عادة تُبنى بهدوء.
احجزي موعدك معنا اليوم: